التفتازاني

110

شرح المقاصد

المبحث الثالث في أنه تعالى عالم ( قال : المبحث الثالث في أنه عالم . أما عندنا فإنه صانع للعالم على انتظامه ، وأحكامه ، ولأنه قادر مختار لما مرّ . وما يشاهد من بعض الحيوانات ، لو صح أنه فعلها لدل على عملها ، وأما التمسك بالسمعيات فدور ) . اتفق عليه جمهور العقلاء ، والمشهور من استدلال المتكلمين وجهان : الأول : أنه فاعل فعلا محكما متقنا ، وكل من كان ذلك فهو عالم ، أما الكبرى فبالضرورة ونبه عليه ، أن من رأى خطوطا مليحة ، أو سمع ألفاظا فصيحة ، تنبئ عن معادن دقيقة ، وأغراض صحيحة علم قطعا أن فاعلها عالم ، وأما الصغرى فلما ثبت من أنه خالق للأفلاك « 1 » والعناصر بما فيها من الأعراض والجواهر ، وأنواع المعادن والنبات ، وأصناف الحيوانات على اتساق ، وانتظام ، واتقان ، وإحكام تحار فيها العقول والأفهام ، ولا تعفى بتفاصيلها الدفاتر والأقلام على ما يشهد بذلك علم الهيئة « 2 » ، وعلم التشريح ، وعلم الآثار العلوية ، والسفلية ، وعلم الحيوان والنبات ، مع أن الإنسان لم يؤت من العلم إلا قليلا ، ولم يجد إلى الكنه سبيلا . فكيف إذا رقي إلى عالم الروحانيات من الأرضيات والسماويات ، وإلى ما يقول

--> ( 1 ) - الفلك السفينة ويستعمل ذلك للواحد والجمع ، وتقديراهما مختلفان فإن الفلك إن كان واحدا كان كبناء قفل ، فإن كان جمعا فكبناء حمر . قال : « حتى إذا كنتم في الفلك » والفلك مجرى الكواكب ، وتسميته بذلك لكونه كالفلك قال : وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ وفلكة المغزل ومنه اشتق فلك ثدي المرأة ، وفلكت الحدى إذا جعلت في لسانه مثل فلكته يمنعه عن الرضاع . راجع معجم مفردات ألفاظ القرآن ص 400 . ( 2 ) - في ( ب ) البيئة بدلا من ( الهيئة ) .